الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

139

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

يدعو الناس فلا يستجيبون له ، وكان أوّل من استجاب له عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 1 » . وقال عليّ بن إبراهيم : وقوله في المنافقين : قُلْ لهم يا محمّد : أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ إلى قوله : وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ، وكانوا يحلفون للرّسول أنهم مؤمنون ، فأنزل اللّه وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ يعني غارات في الجبال ، أَوْ مُدَّخَلًا قال : موضعا يلتجئون إليه لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ أي يعرضون عنكم « 2 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : في معنى مُدَّخَلًا أسرابا في الأرض « 3 » . * س 38 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 58 إلى 60 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 ) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) [ سورة التوبة : 60 - 58 ] ؟ ! الجواب / قال إسحاق بن غالب : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا إسحاق ، كم ترى أصحاب هذه الآية : فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ؟ » . ثمّ قال لي : « هم أكثر من ثلثي النّاس » « 4 » .

--> ( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 106 . ( 2 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 298 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 62 . ( 4 ) كتاب الزهد : ج 47 ، ص 126 .